الأخوة والأخوات الحاضرون جميعـا ،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
يسعدني أن أشارككم اليوم افتتاح فعاليات البرنامج التدريبي الخاص بالصكوك الإسلامية وتطبيقاتها المعاصرة والذي ينظمه البنك المركزي اليمني بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، ومعهد الدراسات المصرفية في اليمن ، فالشكر والتقدير للقائمين على تنفيذ هذا البرنامج ،
واسمحوا لي بداية الترحيب بالأخوة المشاركني وخاصة الأخوة الضيوف الأشقاء من السعودية وعُمان والأردن والسودان وسوريا، والذين يشاركون في فعاليات البرنامج التدريبي والذي يركز على أحد الأدوات الصيرفة الإسلامية واسعة الإنتشار ويهدف إلى رفع قدرات المشاركين وإكسابهم المهارات اللازمة في موضوع الصكوك الإسلامية . و لا شك أن موضوع الصيرفة الإسلامية يحتل مكان الصداره في اهتمامات الدول ، والقطاع الخاص ، وكذلك القاعدة العريضة من جمهور المتعاملين مع هذا النشاط الهام الذي ينمو بشكل كبير ومتسارع في دولنا الإسلامية ، وليس مستغربا أن نسمع عن وجود مصارف إسلامية في مراكز المال والأعمال الدولية وأصبحنا نرى ظهور مؤشرات خاصة بالعلميات المالية المتوافقة مع الشريعة الأسلامية والتي تقوم بأعدادها ونشرها مؤسسات مالية دولية مشهورة مثل الـ "داو جونز" و "فوتسي" وغيرها ، والبيانات المتاحة عن أصولالمؤسسات المالية الإسلامية توضح أن حجم هذه الأصول قد وصل إلى أكثر من 800 مليار دولار أمريكي مع نهاية عام 2009م, ومن المتوقع تجاوز أصولها نحو تريليون دولار مع نهاية عام 2010م.
وليس من المستغرب ايضا أن نرى تزايد الإهتمام الدولي بالصيرفة الإسلامية وخاصة مع ظهور الأزمة المالية العالمية مع منتصف عام 2008 ، وبروز مناعة الصيرفة الإسلامية لتداعيات الأزمة والتي لا نزال نشاهد إستمرارها حتى اليوم ، وتأتي مناعة البنوك الإسلامية من جانبين رئيسيين ، يتمثل الأول في طبيعة إستثمارات هذه البنوك وإشتراطها وجود شراكة حقيقية بين إطراف العمليات الإستثمارية ، ويتمثل الجانب الرئيسي الثاني في المنظومة التشريعية التي تحكم عمليات البنوك الإسلامية والمبنية على مباديء الشريعة الإسلامية التي متى ما طبقت فإنها تمنع وقوع الأحداث والملابسات التي سبقت ظهور الأزمة المالية والتي تابعناها جميعا منذ بروز الأزمة وحتى اليوم .
ونشاط البنوك الأسلامية في الجمهورية اليمنية ليست أستثناءا ، فالبنوك الإسلامية في بلادنا تنمو بشكل مضطرد ، على الرغم من الفترة الزمنية القصيرة التي مرت منذ إصدار القانون رقم (21) لسنة 1996م بشأن المصارف الإسلامية وتعديلاته والتي كان آخرها العام الماضي ، والذي سعى المشرع اليمني من خلاله أن يتوافق القانون مع نهج الدولة في جذب الإستثمارات حيث تضمن التعديل الأخير ، تعديل الفقرة (د) من المادة (6) من القانون رقم (21) بإلغاء حدود المساهمة لغير اليمنيين افراداً او هيئات أو مصارف والتي كانت عند 20% من رأس مال المصرف الإسلامي وتركت هذه المساهمة في التعديل الأخير دون حدود ، إضافة الى السماح للبنوك التقليدية بفتح فروع لها تعمل وفق الشريعة الإسلامية لتفعيل المنافسه المطلوبة في هذا النشاط الهام الذي يحظى بالقبول الكبير من جمهور المتعاملين مع النظام المصرفي اليمني . والبيانات المتاحة عن نشاط البنوك الإسلامية في اليمن تؤكد على ذلك ، فأصول البنوك الإسلامية على الرغم من عددها المحدود مقارنة بعدد البنوك التقليدية تمثل حوالي 33% من إجمالي أصول القطاع المصرفي ، وتساهم البنوك الإسلامية بحوالي 45% من إجمالي القروض والتسهيلات المقدمة من القطاع المصرفي ، و نتوقع أن يستمر هذا النمو في السنوات المقبلة ، وأن تتوسع مساهمة البنوك الإسلامية في تمويل الأنشطة الإستثمارية والتنموية في البلاد وخاصة مع إصدار الصكوك الإسلامية اليمنية ، وهو موضوع برنامجكم التدريبي ، ويسعدني بهذا الخصوص التأكيد أن إصدار الصكوك الإسلامية اليمنية يمثل أولوية قصوى في برنامج الحكومة بشكل عام ، وبالنسبة لنا في البنك المركزي اليمني على وجه الخصوص ، وقد قام البنك المركزي وبدعم فني من صندوق النقد الدولي والبنك الإسلامي للتنمية والبنك المركزي السوداني بالبدء بتنفيذ الخطوات العملية اللازمة لإصدار الصكوك الإسلامية ، وقد تم الإتفاق مع فريق المساعدة الفنية من هذه المؤسسات بالقيام بالزيارة الثانية لهم بداية الشهر القادم إنشاء الله والتي سيتم فيها وضع البنى الأساسية المطلوبة لإصدارات الصكوك الإسلامية اليمنية ، ونتوقع الإنتهاء من ذلك مع الربع الأخير من هذا العام ، وبالتأكيد أن إنعقاد هذا البرنامج التدريبي يأتي في الوقت المناسب لإكساب كوادر القطاع المصرفي اليمني المعرفة الضرورية حول الصكوك الإسلامية .
الأخوة والأخوات الحاضرون جميعـا ،،،
أسمحوا لي ولو بشكل موجز أن أستعرض معكم التطورات الاقتصادية المحلية والتي سيكون لها إنعكاسات على إستراتيجية البنك المركزي اليمني في المرحلة القادمة ،
أن توقعات النمو لهذا العام طموحة ، وسيتم تحقيقها في ظل صعود أسعار النفط والارتفاع التدريجي في صادرات الغاز الطبيعي المسال ومع بدء صرف أكثر من خمسة مليارات دولار من المساعدات الاجنبية التي تعهد بها مانحون في عام 2006. فمع زيادة حجم الصادرات من مشروع للغاز الطبيعي المسال والتي بدأت في أكتوبر تشرين الثاني الماضي وكذا تحسن مستوى أسعار النفط الخام ذلك سيدعم موارد الدولة ، وكذا موارد البنك المركزي من العملات الأجنبية ، حيث وصلت منذ بداية العام حتى اليوم أكثر من 800 مليون دولار ، وسيعمل على تخفيف الضغوط على الموازين المالية الخارجية المتمثلة في ميزان الحساب التجاري والجاري ،
كما أن المستوى المريح للأحتياطيات الخارجية والتي تبلغ حوالي 5ر6 مليار دولار أي ما يغطي واردات عشرة أشهر ، ستعمل على دعم قدرة البنك المركزي اليمني في الحفاظ على الإستقرار النقدي وكذا الحفاظ على إستقرار سعر الصرف وعدم السماح لأية تقلبات فيه تنتج عن عوامل غير إقتصادية .
أيضا بلادنا تتمتع بمستويات أمنة بالنسبة للدين الداخلي والخارجي ، مقارنة بالمستويات السائدة في المنطقة ، وفي الدول ذات الاقتصاديات التي تشبه اليمن حيث أن ان اجمالي الدين العام بلغ حوالي 32 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي وان نحو 22 بالمئة منه دين أجنبي.
وأود أن أغتنم فرصة هذا اللقاء لأؤكد للجميع بأننا في البنك المركزي نتابع بصورة مستمرة التطورات الاقتصادية المحلية والاقليمية والدولية ، وتأثيراتها على المؤشرات الاقتصادية المحلية ، وسيقوم البنك المركزي بإنتهاج كل السياسات والآدوات المتاحة التي تكفل تحقيق أهداف السياسة النقدية والمتمثلة بشكل أساسي ، وكما نص عليه قانون البنك المركزي رقم 14 لسنة 2000 ، في " تحقيق استقرار الأسعار والمحافطة على ذلك الإستقرار وتوفير السيولة المناسبة والملائمة على نحو سليم لإيجاد نظام مالي مستقر يقوم على آلية السوق . "
وسنعمل على تنفيذ كل ما من شأنه أن يطور بيئة العمل في البنك المركزي ، ويعزز مجال الثقة بينه وبين المؤسسات التي يتعامل معها من خلال تعزيز قنوات التواصل مع الجهاز المصرفي ، وجمهور المتعاملين في النظام المالي والمصرفي ودعم جهود تلك المؤسسات في الوصول بالقطاع المالي والمصرفي اليمنى الى المستوى المنشود ويساعده في تحقيق أهدافه المرتكزة على تعزيز الوساطة المالية ، ودعم جهود القطاع الخاص ليكون اللاعب الرئيسي في التنمية المحلية ،
وسيعمل البنك المركزي في المرحلة القادمة على تنفيذ دراسة تحليلية لبيئة عمل الجهاز المصرفي لتحديد الفرص المتاحة ، والمعوقات التي تقف حائلا أمام القطاع ليقوم بذلك الدور المؤمل منه ، وسينتج عن تلك الدراسة رسم استراتيجية البنك المركزي والتي يجب أن تتضمن ما يلي :
أولا : تفعيل دور السياسة النقدية : من خلال أستخدام الأدوات غير المباشرة للتحكم في مستويات السيولة المحلية ، وأستخدام سياسة سعر الفائدة كمرتكز للسياسة النقدية ، والمساهمة في تطوير سوق صنعاء للأوراق المالية ، والحفاظ على مستويات الإحتياطيات الخارجية عند مستوياتها المريحة الحالية ، وتطوير نظام المدفوعات بما يكفل معالجة الصعوبات التي يواجهها النظام المصرفي .
ثانيا : أعادة النظر في هيكلية البنك المركزي ، ومراجعة اللوائح والنظم التي تحكم عملياته ، وبما يساعد البنك في تحقيق الأهداف التي تضمنها قانون إنشاءه .
ثالثا : تطوير الموارد البشرية ، وسيمثل ذلك أولوية كبرى أمامنا في المرحلة القادمة ، وبما يعمل على تطوير قدرات العاملين ويواكب التطورات العالمية المتسارعة في نشاط المصارف .
رابعا : تعزيز وظيفة الرقابة على البنوك ، بما في ذلك الرقابة على أنشطة صرف العملات الأجنبية ، وذلك بتطوير أستراتيجية الرقابة على البنوك ترتكز على أدخال أفضل المعايير والممارسات العالمية في هذا الشأن ، وتستهدف أيجاد وحدات مصرفية قوية قادرة على المنافسة المحلية والأقليمية والدولية في ظل ظاهرة العولمة وخاصة مع قرب دخول اليمن في عضوية منظمة التجارة العالمية وأثر ذلك على الخدمات المالية والمصرفية . وفي هذا الخصوص سيعمل البنك المركزي على تشجيع البنوك الوطنية على الإندماج في وحدات قوية وكبيرة ، أو من خلال أيجاد شراكات إستراتيجية أو من خلال توسيع قاعدة المشاركة القائمة وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية لهذا الغرض .
وختاما ، أود التأكيد بأن نجاح السياسة النقدية يرتكز بشكل كبير التنسيق الكامل مع اللاعبين الرئيسيين في الإقتصاد ويستلزم تظافر كل الجهود في الجهات المعنية للعمل على تحقيق أهداف التنمية الإقتصادية والإجتماعية ، ومن جانبنا سنعمل بشكل مكثف على التنسيق مع السياسة المالية لما لنتائج تلك السياسة من آثار هامة مباشرة على معطيات السياسة النقدية وبالتأكيد فاعليتها .
أكرر شكري وتقديري لجميع الأخوة القائمين على هذا اللقاء وأحث الجميع على المشاركة الفاعلة ، والنقاش المثمر مع المدربين بما يكفل تحقيق الهدف المنشود من إقامة مثل هذا البرنامج ، وأشكر الجميع على حسن الإصغاء ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .